البغدادي
419
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ما أنت أوّل سار غرّة قمر * وائد أعجبته خضرة الدّمن فاختر لنفسك غيري إنّني رجل * مثل المعيديّ فاسمع بي ولا ترني فخجل الرجل ، وانصرف عنه . وكانت ولادته سنة ستّ وأربعين وأربعمائة ، وتوفّي في سنة ست عشرة وخمسمائة بالبصرة . والحريري نسبته إلى الحرير وعمله ، أو بيعه . وكان يزعم أنّه من ربيعة الفرس ، وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة ، وكان يسكن في مشان البصرة ، بفتح الميم والشين المعجمة ، وهي بليدة فوق البصرة كثيرة النخل ، موصوفة بشدّة الوخم ، وكان أصله منها ، يقال : إنه كان له بها ثمانية عشر « 1 » ألف نخلة وإنه كان من ذوي اليسار . ولّما اشتهرت المقامات استدعاه من البصرة إلى بغداد وزير المسترشد جلال الدين عميد الدولة ، أبو الحسن بن صدقة « 2 » ، وسأله عن صناعته ، فقال : أنا رجل منشئ . فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عيّنها ، فانفرد في ناحية من الديوان ، ومكث زمانا طويلا فلم يفتح اللّه عليه بشيء ، فقام وهو خجلان . فعمل هذين البيتين فيه أبو محمد المعروف بابن حكينا « 3 » الشاعر البغدادي « 4 » : ( المنسرح ) شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس أنطقه اللّه بالمشان كما * رماه وسط الدّيوان بالخرس وأما « سعد الورّاق » ، فهو أبو المعالي سعد بن علي بن القاسم الأنصاري الخزرجي الورّاق الحظيريّ البغدادي ، المعروف بدلّال الكتب . كان له نظم جيد ، وألّف مجاميع ، منها كتاب « زينة الدهر ، وعصرة أهل العصر » ، وهو ذيل على « دمية القصر للباخرزي » .
--> ( 1 ) كذا في النسخة الشنقيطية . وفي طبعة بولاق : " ثمان عشرة " . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 6 / 464 : " في الوفيات 1 : 420 : جمال الدين عميد الدولة أبي علي الحسن بن أبي العز علي بن صدقة ، وزير المسترشد . والمسترشد هو الفضل بن أحمد المستظهر بالله بن المقتدر بالله العباسي ، كانت حياته بين سنتي 485 - 529 . ( 3 ) سبق لنا الحديث عن ابن حكينا خلال هذا الشاهد . ( 4 ) البيتان لابن حكينا في كتاب الفلاكة ص 118 ؛ ومعجم الأدباء 16 / 266 .